Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog

مؤسسات تشريعية و أخرى تنفيذية أم كل الأجهزة مُجرد "أنترفاص" ؟

السيد بلقاسم ساحلي، كاتب الدولة المُكلف بالجالية الوطنية المُقيمة بالخارج،

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته،

نشكر مبادرتكم بزيارة الجالية المُقيمة بفرنسا، من غير ذكرى الفاتح نوفمبر أو السابع عشر أكتوبر، و الإلتقاء ببعض الناشطين الجمعويين.

نتمنى أن تتكرر هاته المبادرة كي يتم معالجة المواضيع العالقة منذ عقود.

صراحةً، لقد أُعجبت كثيراً بكلامِكم عندما تحدثتم عن نيتكم في بناء دولة المؤسسات اللَّتي لا تزول بزوال الأشخاص.
قُلت في قرارة نفسي، إنه الأستاذ الجامعي، الدكتور الباحث، اللَّذي يخاطبنا.
هاته المقولة ذكرتني برجل عظيم قالها ذات يومٍ و لم يحِد عنها حتى الرمق الأخير، رحمة الله عليك يا سي الهواري بومدين.

و لكنكم بعد ذلك في ردِكم عمَّا طُرح من مشاكل لطالما عانى منها المُغتربون و على رأسها آفة الرشوة و سوء الإستقبال في المطارات و الموانئ الجزائرية كان جوابكم :
"الله غالب"، نحن مجرد "أنترفاص"

(Interface).
إذا كنّا نمقُت سماع عبارة "الله غالب" الإستسلامية من فم المواطنين البُسطاء، فما عسانا أن نقول إذا صدرت عن كبار المسؤولين !

هؤلاء المُرتشون يستطيعون مصادرة سيارة مُغترب بما فيها من أغراض و إرغامه على دفع غرامة مالية بحُجة إستيراد قطعة غيار قديمة واحدة و هم لا أحد يجرؤُ على ردعهم!
بما أنكم على عِلم أن الأمور لا تتحسن إلا عندما تزورون شخصياً الميناء، لما لا تُجهِّزوا الموانئ بكاميرات للمراقبة ؟ إذا واصلتم على هذا المنهاج، فستُرغمون في المستقبل على تعيين وزيراً على رأس كل ميناء.

و عندما كلمتكم عن مُشكل إِحتكار سوق النقل الجوي و البحري و رداءة الخدمات المُقدمة رغم غلاء الأسعار و أبديت لكم وجهة نظري و هي أن الحل يكمن في فتح سوق النقل للمنافسة الحُرة لكي يستفيد المُواطن الجزائري البسيط من العروض التنافسية (من حيث الأسعار و الخدمات)، فكان جوابكم أنكم أردتم تقزيمي أمام الملء بقولكم :
"أنت لا تعي ما معنى فتح السوق للمنافسة" كما فعلها رئيس الجمهورية الحالي عندما أراد تعجيز طالب جامعي، سنة 1999 في القاعة المتعددة الرياضات لولاية المسيلة، بسؤاله عن عاصمة دُويلة منسية في نهاية الأرض. وعندما بكي الطالب المغبون لأنه لم يستطع الإجابة، قال له فخامة الرئيس مقولته الشهيرة : "أرفع رأسك يا پا، أرفع رأسك يا پا، أرفع رأسك يا پا".
لن أجيب عن إزدرائكم لي، فقط أطلب منكم تنويرنا بعلمكم في هذا الميدان و أيضاً في مجال مُمارسة الديمقراطية الحقيقية، بالتحديد ماذا يُفترض أن يفعل المسؤول اللّذي يعجز عن آداء مهامه؟

و حين أبديت لكم تعجُبي من دعمِكم للعرض التجاري لِضمان نقل الجثامين المُقترح من طرف الشركة الخاصة SAPS، عِلماً أن نُواب الجالية رفضوه بالإجماع، فكان جوابكم على نفس المنوال :
"واش دخل النواب؟" (تجدون من بين المرفقات نسخة من تقرير إجتماعكم الأخير مع نواب الجالية و وزير الخارجية).
أليسوا هم المُمثل الشرعي للمُغتربين ؟ ألم تقولوا أنكم تصْبون إلى بناء دولة المؤسسات أم أنكم تعتبرون النواب أيضاً مُجرد "Interface"؟
إذن فمن يسُن القوانين ؟ و من ينفذها؟
إذا لم تأخذوا بعين الإعتبار إقتراحات النواب (المُنتخبين في ضِل تعددية الديمقراطية و شفافية الصناديق و نزاهة المُصوتين) و آراء الحركة الجمعوية، فماهو مرجِعكم لكي تستطيعوا إقتراح حُلولاً تُلبي مُتطلبات الجالية؟

إن جوابكم بهاته الطريقة قد يُعمق الهُوة بين المُغتربين و مؤسسات الدولة و خاصة عدم ثقتهم في نوابهم (بفرنسا) اللَّذين لم يروهم و لم يسمعوا أصواتهم منذ الإعلان عن نتائج الإنتخابات التشريعية (10 ماي 2012) رغم الدعوات التي وُجِّهت إليهم من طرف جمعيات بمنطقة باريس.

حاولت الشعور بالإعتزاز عندما سمعت كلام السيد رشيد بلباقي، رئيس مكتبكم، ضارباً على وتر الوطنية : "نحن أحسن من جيراننا لأننا إخترنا أن يكون تصميم برنامج طبع جوازات سفر الجزائريين من طرف مهندسين جزائريين".
سوف أتجنب التكلُم عن نجاعة و سُرعة هذا البرنامج الجزائري و تعقيد عملية طلب جواز السفر بسبب المراحل الغير منتهية، ولكن أتساءل لماذا يُقارن كبارُ المسؤولين الجزائريين إلا ما يحلوا لهم ؟
فقد سبق و أن قال وزير التربية أبو بكر بن بوزيد مُتباهياً (اللَّذي تم ترقيته مؤخراً إلى مجلس الأُمة بعدما قضى ما يقارب عشرون سنة على رأس الوزارة) : "إن عدد تلاميذ الجزائر يفوق عدد سكان دولة تونس" و لكنه نسي أو تناسى مُقارنة مستوى منظومتنا التربوية مع نظيرتها التونسية و ترتيب جامعتنا مع ترتيب الجامعات التونسية!

سيادة كاتب الدولة، بالفعل لقد كُنا أحسن من جيراننا عندما كانت الوطنية قرارات و أفعال، أما اليوم فقد صارت شعارات و مهرجانات.
في السبعينات تدخّل رئيس الجزائر شخصياً لنقل الجزائريين القابعين بميناء مرسيليا إثر إظراب للبواخر الفرنسية. أما اليوم فصارت شركة النقل الجوي المحسوبة علينا تُبقي عائلات جزائرية كاملة مرمية لأيام و ليالي في المطارات الفرنسية و كل حُكامنا وممثلينا غائبين كي يأتي وزير فرنسي يتصدق علينا بقارورات الماء... "أرفع طاسك يا پا".

سأحاول إتمام مقارنة ظروفنا مع ظروف جيراننا التي بدأها رئيس مكتبكم :
1- المغتربين المغاربة و التونسيين يُستقبلون أحسن إستقبال عند وصولهم إلى بلدانهم، أما نحن الجزائريين فنُعامل كالفريسة المحكوم عليها "بعذاب الميناء" و لا نجد مسؤولاً نشتكي إليه كي يُنصفنا، لأن جواب وُلات أمورنا ينحصر في عبارة "الله غالب".
الحل الوحيد المُقترح هو إضافة نقاط مراقبة جديدة لمراقبة عمل نقاط المراقبة الأخرى و هذا ما ضاعف عناء المُغتربين،
2- البواخر التي تنقل جيراننا في المستوى رغم قِدمها ورغم إنخفاض أسعار التذاكر و يُعامل جيراننا كما يُعامل سُوَّاح الدرجة الأولى، أما نحن فتنقلنا شركتنا الوطنية على مثن مزابل عائمة و نُعامل كالعبيد رغم الأسعار الخيالية للتذاكر.
حاولت الشركة الفرنسية SNCM إعادة النظر في طريقة تحديد الأسعار بإتجاه الجزائر كما فعلت مع الشركة التونسية إلا أن إدارة شركتنا الوطنية رفضت كل التعديلات.
3- شهادات تأمين السيارات الأوروبية، بل العالمية، صالحة كلُّها في المغرب و في تونس وحتى في ليبيا إلا في الجزائر. فنجد أنفسنا مُرغمين على أخذ تأمين إضافي لسياراتنا خاصةً و أن كل نقاط التفتيش توقف المغتربين لمراقبة صلاحية شهادة تأمين السيارات.
4- شركات النقل الجوي LowCost تقترح أسعارها المُغرية لجيراننا العرب و الغربيين، أما نحن فذريعة السيادة الوطنية تحول دون دخول هاته الشركات لأسواقنا و لكنها تسمح بممارسة الإحتكار الأحادي والإحتكار الثنائي و حتى إحتكار القِلة.
هم يُقضون نهايات الأسبوع في بلدانهم بدون "تخمام" و نُجبر نحن على شدِّ الحِزام إذا أردنا زيارة الوطن مرّة واحدة في العام،
5- دبلومات الجامعات الغربية ذات المستوى العالمي الراقي مُعترف بها في تونس و في المغرب أما عندما فيجب طلب شهادة معادلة و الإنتظار لمدة تفوق السنة. أما أصحاب شهادات "Master2" بالخارج، بعد عناء شهادة المعادلة، ملفات طلب تحضير الماجيستار مرفوضة من طرف المجالس العلمية لجل الجامعات الجزائرية رغم أن القانون (النظري) يسمح بذلك.
6- جيراننا يستطيعون تصدير السيارات المُستعملة الأقل من خمس إلى بلدانهم بالرغم من وجود مصنع رونو بالمغرب، أما نحن فقد مُنعنا من تصدير السيارات الأقل من ثلاث سنوات إلى وطننا وحلَّ محلَّها السيارات الصينية الكرطونية و الأوروبية المُصنعة بتركيا التي تتسبب يومياً في حوادث المرور! أما أسعار السيارات، فقد تجاوز كل التوقعات في حين يبقى الراتب الأدنى 15000دج.
7- جيراننا يستطيعون نقل الأغراض المستعملة سواءاً لمنازلهم الخاصة أو لمساعدة ذويهم، أما نحن فكُل ماهو مُستعمل ممنوع و تستغل الجمارك و الشرطة هذا القانون وسيلةً لإبتزاز المُغتربين. (حتى إسطحاب مِنظار بسيط ممنوع إلى يومنا هذا بالرغم أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين).
نجد على موقع سفارة الجزائر بسويسرا تضييقات مُجحفة (وغريبة) على زُوَّار الجزائر فهم لا يستطيعون إسطحاب أكثر من "آلة كتابة" واحدة، آلتين للتصوير و عشر "أفلام التصوير" (Pellicules)! دون التوضيح إن كانت أفلام ذات 24 أو 36 صورة!،
8- جيراننا يُوظِّفون بعض إطارات جالياتهم المولودين بالخارج في القنصليات، لا يستقدمون مثلنا كل موظفيهم (أفراد العائلة الدبلوماسية) من الجزائر،
9- قنصليات جيراننا يُجددون جواز السفر لرعاياهم المقيمين بطريقة غير شرعية، أما الجرائريين "الحراقة" لا يحق لهم ذلك بحُجة الخوف من قدوم "حراقة" من إفريقيا السوداء إلى الجزائر (أظن أن هاته القضية تُعالج مع الدول الأوروبية الغنيُة المستقبِلة "للحراقة" و ليس مع الدول الإفريقية الفقيرة)،
10- جيراننا المغتربين تنتظرهم حافلات خاصة "Navettes" (بتسعيرة رسمية ثابتة و جدول أوقات معروض في كل المحطات) بالمطارات لنقلهم إلى محطات النقل الرئيسية، أما نحن فيستقبلنا في المطار أصحاب سيارات النقل الغير مُعتمدة "Clandestins"،
11- جيراننا المغتربين لا يملكون نموذج للتصريح بالعملة مثل نموذجنا المملوء بالأخطاء، لطالما طلبنا منكم تصحيحه، و لا يمنعون رعاياهم من إسطحاب معهم إلى الخارج أكثر من 3000دج (لأن هذا المبلغ الزهيد لا يكفي حتى لتسديد إفطار الصباح لشخصين بالمطارات الجزائرية، أوروبية الأسعار)،
12- الرسائل البريدية لجيراننا المُغتربين تصل إلى ذويهم في أقرب الآجال، أما نحن فحتى الرسائل المضمونة لا تصل أحيانا، لا هي و لا وصل الإستلام، فصِرنا نبعث كل الوثائق المُهمة مع المُسافرين بالطريقة البدائية،
13- جيراننا المغتربين إستطاعوا فعلياً إنشاء جسور تعاون مع بلدانهم، أما نحن فكل المبادرات التي لا تخدم الأجندات السياسية تبقى حِبراً على ورق. فقد سمعتُ مؤخراً أن السفارة الجزائرية بباريس موَّلت و كرَّمت بعثة تتكون من أطباء جزائريين مُغتربين بفرنسا لا لأنهم ساعدوا إخوننا الجزائريين الفقراء في المستشفيات العمومية البائسة، بل لأنهم عالجوا اللاجئين الصحراويين في تندوف. ذكرتني هاته المناورة بأغنية رابح درياسة التي يقول فيها :"هي تداوي في المرضى و حبيبها مجروح!".
14- المواقع الإلكترونية لوزارات و سفارات وقنصليات الجاليات الأخرى تنشر معلومات مُعاصرة نافعة، أما نحن فأغلب المعلومات تتكلم عن إحياء ذكريات ثورية، وكأننا شعب كُتب عليه العيش في الماضي، لا حاضر و لا مستقبل له،
15- جيراننا وضعوا برامج فعلية (شراكات مع أشهر مخابر البحث العلمي، برامج سكنات للمغتربين و تسهيلات عدّة) لتحفيز عودة إطاراتهم، أما نحن فإنحصرت التحفيزات في خطابات ديماغوجية رنانة و ربورتاجات من طراز "Tout va bien!".
بل سمعنا مؤخراً بصدور قانون يرفض الإعتراف بخبرة الأساتذة الجامعيين في الخارج الراغبين العودة للعمل في الجامعات الجزائرية،
16- المطارات العالمية الجهوية لجيراننا تعمل مثل مطاراتهم الرئيسية، أما نحن فهناك فرق شاسع لدرجة أن الكثير من المسافرين يُفضلون الركوب (أو النزول) من العاصمة حتى وإن كان لديهم مطاراً دولياً في ولايتهم،
17- طلبة جيراننا يستطيعون الإستفادة من برنامج Erasmus الأوروبي، أما طلبتنا فهيهات هيهات، حتى إمتيازات إتفاقيات إفيان سُحبت منهم منذ 2002 و لم تُحرك دولتنا ساكنا. أما عدد التأشيرات الممنوحة للطلبة الجزائريين، رغم الشروط التكاليف، أقل بكثير من التأشيرات الممنوحة لجيرانهم المغاربة.
18- طلبة جيراننا لديهم منزل خاص ببلدانهم يأويهم في الإقامة الجامعية العالمية بباريس، أما طلبتنا فلا منزل لهم، لأن مشروع بناء منزل للطلبة الجزائريين تبخّر بالرغم أن عقد البناء تم إمضاؤه من طرف السفير الجزائري سنة 2005... "أرفع خيمتك يا پا"،
19- بعض دول الجوار، رغم فقرهم، يتكفلون بنقل جثامينهم رعاياهم، أما نحن فبدل أن تتكفل الدولة الجزائرية الغنيّة بنقل جثامين الجزائريين، فأنتم تريدون بيعنا نفس العرض بأسماء مستعارة،
20- جيراننا يتصلون بذويهم عبر الهاتف الثابت من دون عناء، أما نحن فعند تشكيل رقم هاتف لمنزل بوهران نجد أنفسنا في منزلٍ بعنابة. طلبنا تفسيرات من الجهات المعنية، قيل لنا أن شبكة الهاتف الأرضي قد "طاب جنانها".
21- جيراننا المغتربين يحوِلون أموالهم إلى بلدانهم بسهولة بفضل بنوكهم العالمية المواكبة للتطورات الحديثة، أما بنوكنا فطريقة عملها "الجدُ وطنية" لا تسمح لها تجاوز عتبة الحدود الوطنية لإقتراح خدماتها لأبنائها في الخارج،
22- الجمعيات الإسلامية و مساجد جيراننا موحّدة دون إمتلاك صرح تذكاري بقلب باريس يسمى "مسجد باريس الكبير"، أما نحن فصرحنا حاضر بجدرانه غائب بنشاطاته التنسيقية بين مساجد الجزائريين لمصلحة الجالية.
هل عقرت الجزائر كي يُعين أشخاص لمساعدة عميد مسجد باريس، دليل بوبكر خليفة أبوه حمزة بوبكر منذ 1992، على السير بدل إسناد الأمور إلى كفاءات شابة ؟ نفس السؤال يُطرح بالنسبة للسفارة الجزائرية بباريس.
عندما كنا أحسن من جيراننا، قال رئيسنا : "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، أما اليوم فصرنا، بفضل تصريحات عميدنا الدائم، نساند الغارات الصهيونية الجائرة على فلسطين المُحتلة.
أحمدُ الله أنكم رأيتم مُستوى أحد المُقربين "البزناسة" من مسجد باريس، المُتدخِل اللّذي قال لكم أنه أستاذ شريعة بمسجد باريس وإمام وقسيس سجون (Aumônier) و صاحب شركة لنقل الأموات و هو لا يمتلك دبلوماً واحداً.
23- متقاعدو جيراننا ....
24- طلبات التأشيرة لأولياء جيراننا المغتربين....

أُفضِّل التوقف هنا، لأن المفارقات لا تُعد و لا تُحصى.

ختاماً، عندما نُحلِّل الموضوعين المعروضين :

1- جواز السفر البيومتري :
جميل أن تقترحوا علينا جواز السفر البيومتري (وتظيفوا هذا الإنجاز إلى قائمة مشاريع القرن)، ولكن يجب أن لا يكون إقتناؤه حُقنة تذكير للتماطل و للبيروقراطية الجزائرية التي هربنا منها بجلودنا.
والأجمل أن تقترحوا علينا جوازاً للسفر مُرحَّب به عند الدول التي تفرض علينا اليوم تأشيرة صعبة المنال و ما أكثرهم.
ذاك هو جواز السفر (مهما كان شكله، عادي أو بيومتري) اللَّذي تستطيعون التباهي به على جيراننا اللَّذين لا يملكون مثلنا كل الموارد الطبيعية اللَّتي تزخر بها الجزائر من آبار البترول و حقول الغاز و و.

2- عرض ضمان نقل الجثامين :
إضافةً إلى ما قاله الأخ علام فارورو، رئيس جمعية AFA، إليكم بتقييمنا لعرضكم :
- من ناحية إلزام الشهادة الطبية : أروع ما جاء في هذا العرض أنه لا يُلزم الشهادة الطبية للشيوخ و لا يفرض حداً أقصى للسِن،
- من ناحية السعر : قد يبدو هذا العرض أقل تكلفة بعض الشيء بالنسبة للعُزاب (الأكبر من 30 سنة) و الشيوخ و لكنه غالي جداً بالنسبة للعائلات الكبيرة مُقارنة مع عروض شركات التأمين الأخرى و مع الخدمات المقترحة. فكلما إزداد عدد الأطفال، إزدادت قيمة الإشتراك السنوي للعائلات.
- من ناحية الضمانات : العرض ينحصر في التكفل بنقل جثمان المؤَمّن من بلد الإقامة إلى الجزائر ودفنه هناك. فهو لا يأخذ بعين الإعتبار حالات عدة مثل : التكفل بدفن المؤمَّن المتوفى خارج بلد الإقامة أو المتوفى بالجزائر، التكفل بدفن المؤمَّن ببلد الإقامة في حالة طلب الأبناء دفن أحد والديهم بمقبرة المسلمين القريبة منهم، التكفل بدفن الزوجة في حالة ما إذا كانت أجنبية، سواء من دولة أوروبية أو عربية، إلخ.
- من ناحية التسجيل : طريقة التسجيل عبر الأنترنات ليست في متناول الجميع و خاصة الأشخاص المُسنين و الأُميِّين. (إذا كان مُمثل شركة الضمان SAPS قد وجد صعوبات لإنهاء عملية التسجيل أمام الحضور، فكيف سيكون حال الغير متعودين على إستعمال الحاسوب؟).
- من ناحية عدد الأشخاص المرافقين للجثمان : الشركات الأخرى تقترح تذكرة سفر لشخصين و هذا العرض يقترح تذكرة لشخص واحد،
- من ناحية طريقة تسديد الحقوق : هذا العرض لا يُعطي حرية إختار دفع الحقوق نقداً أو بواسطة الصكوك البنكية، إضافةً إلى غياب إمكانية التجديد الآلي،
- من ناحية نقاط الإستقبال و التسجيل : ما يبحث عنه المغتربون، و خاصةً كبار السن، هو مكاتب تستقبلهم و أشخاص يُرشدونهم و رقم هاتفي محلي وهذا العرض يقترح مكتب و رقم هاتف بالجزائر العاصمة. أظن أنه نفس الرقم اللّذي إقترحته شركة SAA أيام الوزير السابق حليم بن عطاء الله عندما أحدث ضجَّة إعلامية عن تسويته لمشكل نقل الجثامين بفتح أرصدة بالعملة الصعبة للشركة SAA عبر دول العالم. حتى صور الشيخ الأوروبي الموضوعة على بطاقات الإشهار بقيت هي الأخرى لم تتغير، بل أضفتم صُور لمناظر طبيعية خلابة وكأنه عرض سياحي!
كل ما جدَّ في الموضوع هو إعلان العرض بإسم الفرع الجديد للشركة SAA مع إنشاء موقعه الإلكتروني اللَّذي لا يزال طور الإنجاز. و الغريب أن هذ العرض بالذات تُقدمه قنصليات و سفارات عِدة (قُنصلية الجزائر "Alicante"، سفارة الجزائر بسويسرا، الخ) على مواقعهم الإلكترونية على أنه من منتوجات SAA!

تجدون ضمن المرفقات قائمة الضمانات المُقترحة من طرف الشركة التي يتعاقد معها أعضاء جمعية AFA و جمعية ALCAEE.

نقطة أخيرة تهُم كثيراً كل المغتربين الجزائريين و هي الغلاء الفاحش لتذكرة الطائرة (التي تتجاوز أحياناً 1200 أورو) في حالة السفر الإظطراري لحضور جنازة أحد الأقارب المتوفى بغتة.

السيد كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية المقيمة بالخارج،

بما أنكم خصصتم هاته الزيارة للتعريف بجواز السفر البيومتري و عرض ضمان نقل جثامين الجزائريين، متى سترجعون كي نناقش القضايا الأخرى ؟

إذا أردتم حقاً معالجة مشاكل الجالية بجدية و بدون مراوغات لإيجاد حلول ناجعة و دائمة، فكُل الناشطين الجمعويين يتشرفون بالعمل معكم.

تقبلوا مني فائق التقدير و الإحترام.

صالح حجاب
إطار مُغترب بفرنسا.

alcaee@gmail.com

إخواني لا تنساو شهداءكم *** اللِّي ضحَّاو من أجل الجميع، الجميع.

========================
ملاحضة : بما أن ثقافة الإجابة عن الرسائل، الإيمايلات وإنشغالات المواطنين الجزائريين مُنعدمة لدى مؤسساتنا، كِدت إرسال نسخة من هذا الإميل إلى سفارات جيراننا العرب بفرنسا و سفارات الدول الأوروبية الُمجاورة بالجزائر كي ينقلوها إليكم علَّكم تُجيبون عن إنشغالاتنا و نحن أحياء قبل أن تنقلوا جثاميننا إلى أرض الوطن.

ولكن، ككل جزائريين مُخلص، قُلت في نفسي الثِياب الوسخة تُغسل بين أفراد العائلة الواحدة، ولو أني أعلمُ أنكم تحتكرون آلة الغسيل و سِلك النشير.

Partager cet article

Repost 0